تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يعمل للآخرة يرجو ثوابها يضاعف له فيها الجزاء إلى سبعمائة ضعف ، ومن يعمل للدنيا وجلب لذاتها يؤته ما يريد ، وليس له في الآخرة نصيب من نعيمها ، ثم أعقب هذا بذكر ما وسوست به الشياطين للمشركين ، وزينت لهم به من الشرك باللّه وإنكار البعث إلى نحو ذلك ، ثم بين أنهم كانوا يستحقون العذاب العاجل على ذلك ، لكنه أجّله لما سبق في علمه من إنظارهم إلى يوم معلوم ، ثم ذكر مآل كل من الكافرين والمؤمنين يوم القيامة ، فالأولون خائفون وجلون من جزاء ما عملوا ، والآخرون مترفون منعّمون .

الإيضاح

( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ )
أي إنه برّ تعالى برّ بعباده يرسل إليهم أعظم المنافع ، ويدفع عنهم أكبر البلاء ، فيرزق البرّ والفاجر ، لا ينسى أحدا منهم ، ويوسع الرزق حلى من يشاء منهم ، ويقتّره على من يشاء ، ليمتحن الغنى بالفقير والفقير بالغنى ، وليحتاج مضر إلى بعض كما قال :
« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »
. ونحو الآية قوله :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
. ثم ذكر ما هو كالعلة لذلك فقال :
( وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ )
أي وهو القادر على ما يشاء ، العزيز الذي لا يقدر أحد أن يمنعه عن شئ مما يريده . وبعد أن أبان أن الرزق ليس إلا في يده أتبعه بما يزهّد في التكالب على طلب رزق البدن ، ويرغّب في الجد في طلب رزق الروح والسعي في رفع منزلتها عند ربها ليرضى عنها فقال :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ )
أي من كان يريد بأعماله وكسبه ثواب الآخرة نوفقه لصالح الأعمال ونجزه بالحسنة عشر أمثالها إلى ما شاء اللّه .
تفسير المراغي — صفحة 34 | أحمد مصطفى المراغي