تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الساعة وعنده قوم من المشركين فقالوا متى الساعة ؟ استهزاء بها ، وتكذيبا لمجيئها ، فأنزل اللّه الآية ، ويدل على ذلك قوله :
( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها )
استعجال استهزاء وإنكار ، وكانوا يقولون متى هي ؟ ليتها قامت حتى يظهر لنا ، أنحن على الحق فنفوز بالنجاة ، أم محمد وأصحابه فنكون من الخاسرين ؟ وبعد أن بين حال المشركين في شأنها ذكر حال المؤمنين بها فقال :
( وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ )
أي والذين آمنوا خائفون منها وجلون من مجيئها ، لأنهم لا يدرون ما اللّه فاعل بهم ، وهم موقنون أنهم محاسبون ومجزيون على أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، كما أنهم يعلمون علم اليقين أن مجيئها حق لا ريب فيه ، فهم يستعدون له ويعملون من أجله . ونحو الآية قوله :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ »
. روى « أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصوت جهوري وهو في بعض أسفاره فقال يا محمد : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنحو من صوته ( هاؤم ) فقال له متى الساعة ؟ فقال له : إنها كائنة فما أعددت لها ؟ فقال حب اللّه ورسوله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت مع من أحببت » . ثم بين ضلال الممارين فيها فقال :
( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ )
أي ألا إن الذين يجادلون في وجودها ، ويدفعون وقوعها ، لفى جور عن طريق الهدى ، وزيغ عن سبيل الرشاد ، وبعد من الصواب ، لأن الذي خلق السماوات والأرض قادر على إحياء الموتى كما قال :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
.