تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
منه ، لعلمهم بالجزاء حينئذ ، ثم أعقب ذلك بذكر أن المماراة في الساعة ضلال بيّن ، لتظاهر الأدلة على حصولها لا محالة .

الإيضاح

( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
أي والذين يجادلون المؤمنين المستجيبين للّه ورسوله ، ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى - حجتهم زائفة لا تقبل عند ربهم ، وعليهم غضب منه ، لأنهم ما روا في الحق بعد ما تبين ، ولهم عذاب شديد يوم القيامة ، لتركهم الحق بعد أن وضحت محجته عنادا واستكبارا . وقد سمى أباطيلهم التي لا ينبغي التعويل عليها - أدلة مجاراة لهم على زعمهم حتى يعاودوا النظر فيها ، لعلهم يرعوون عن غيهم ويثوبون إلى رشدهم .
( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ )
أي اللّه أنزل كتبه على أنبيائه حاوية للحق الذي لا شبهة فيه ، بعيدة من الباطل الذي لا خير فيه ، وأنزل العدل ليقضى بين الناس بالإنصاف ، ويحكم بينهم بحكمه الذي أمر به في كتابه . ونحو الآية قوله :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
. ثم رغب سبحانه في الآخرة وزهد في الدنيا فقال :
( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ؟ )
أي وأىّ شئ يعلمك لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة تكون قد أزفت ؟ فعليك أن تتبع الكتاب وتواظب على العدل بين الناس ، واعمل بما أمرت به قبل أن يفجأك اليوم الذي توزن فيه الأعمال ويوفى كل عامل جزاء عمله . والمراد بذلك حث المؤمنين على اتباع نهج الشرع وترك مخالفته .
تفسير المراغي — صفحة 31 | أحمد مصطفى المراغي