تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 )

تفسير المفردات

لطيف بعباده : أي هو برّ بهم يفيض عليهم من جوده وإحسانه ، حرث الآخرة : ثمرات أعمالها تشبيها لها بالغلة الحاصلة من البذور ، حرث الدنيا : لذّاتها وطيباتها ، شركاء : أي في الكفر وهم الشياطين ، شرعوا لهم : أي زينوا لهم ، ما لم يأذن به اللّه : أي كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا فحسب ، كلمة الفصل : هي القضاء والحكم السابق منه بالنّظرة إلى يوم القيامة ، الروضة : مستنقع الماء والخضرة ، وروضات الجنات : أطيب بقاعها وأنزهها .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه فيما سبق أنه أنزل عليهم الكتاب المشتمل على الدلائل الموصلة إلى السعادة ، وأن المتفرّقين في الدين استوجبوا شديد العذاب ، لكنه أخره إلى يوم معلوم - أرشد هنا إلى أن ذلك من لطف اللّه بعباده ، ولو شاء لجعلهم في عماية من أمرهم ، وتركهم في ضلالهم يعمهون ، ولو شاء لعجل لهم العذاب . ثم بين أن من