المعنى الجملي
بعد أن ذكر حال كفار قريش إذ قابلوا الرحمة بالكفران ولم ينتفعوا بالمنزّل ولا بالمنزّل عليه - أردف هذا أن أمر نبيّه بالانتظار حتى يحل بهم بأسه ، لأنهم أهل الخذلان والعذاب ، لا أهل الإكرام والغفران .
وفي هذا تسلية لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد للمشركين .
ثم حكى عنهم مقالهم في شأن لرسول ، فتارة يقولون : إنه معلّم ، وأخرى يقولون إنه مجنون ، ثم أوعدهم بأنه سينتقم منهم يوم البطشة الكبرى وهو يوم القيامة ، ويجازيهم بما قالوا وبما فعلوا ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
الإيضاح
( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ )
أي فانتظر يوم يأتي الجدب والمجاعة التي تجعل الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان المنتشر في الفضاء .
ومن خبر هذا ما
رواه البخاري عن مسروق قال : إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليهم بسنين كسنى يوسف ، فأصابهم الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة ، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان ، فأنزل اللّه تعالى
« فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ
- إلى
أَلِيمٌ »
فأتوا النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه : استسق اللّه تعالى ، فاستسقى لهم فسقوا ، فأنزل اللّه
« إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ »
فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم الأولى فأنزل اللّه
« يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ »
فانتقم اللّه منهم يوم بدر .
( يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي يحيط بهم من كل جانب ، فيقولون : هذا عذاب مؤلم يقضّ المضاجع وينتهى إلى موت محقق إن دام .