ثم بين السبب في إنزاله فقال :
( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ )
أي إنا كنا معلمين الناس ما ينفعهم فيعملون به ، وما يضرهم فيجتنبونه ، لتقوم حجة اللّه على عباده .
ثم بين سبب تخصيص نزوله بتلك الليلة فقال :
( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا )
أي في هذه الليلة بدأ يبين سبحانه ما ينفع عباده من أمور محكمة لا تغيير فيها ولا تبديل . بإنزاله ذلك التشريع الكامل الذي فيه صلاح البشر وهدايتهم وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم ، ولا غرو فهي من لدن حكيم عليم بما يصلح شؤون عباده في معاشهم ومعادهم .
ثم بيّن السر في نزول القرآن على لسان رسوله فقال :
( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
أي إنا أرسلنا الرسول به رحمة منا لعبادنا حتى يستبين لهم ما يضرهم وما ينفعهم وحتى لا يكون لهم حجة بعد إرسال الرسول به .
ثم أكد ربوبيته بقوله :
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
أي إنه إنما فعل تلك الرحمة ، لأنه هو السميع لأقوالهم ، العليم بما يصلح أحوالهم ، فلا عجب أن أرسله إليهم لحاجتهم إليه .
ثم أكد العلة في سمعه للأشياء وعلمه بها فقال :
( رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ )
أي إنه هو السميع لكل شئ العليم به ، لأنه مالك السماوات والأرض وما فيهما إن كنتم تطلبون معرفة ذلك معرفة يقين لا شك فيه .
وبعد أن أثبت ربوبيته ووحدانيته ذكر فذلكة لذلك فقال :
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ )
أي هو الإله الذي لا تصلح العبادة إلا له ، وهو المحيي المميت ، فيحيى ما يشاء مما يقبل الحياة ، ويميت ما يشاء عند انتهاء ما قدر له من الأجل .