تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

المعنى الجملي

أقسم جلت قدرته بكتابه الكريم المبين لما فيه صلاح البشر إنه أنزل القرآن في ليلة القدر لإنذار العباد وتخويفهم من عقابه ، وإن هذه الليلة يفصل فيها كل أمر حكيم ، فيبين فيها التشريع النافع للعباد في دنياهم وآخرتهم ، وهو رب السماوات والأرض وما بينهما فلا تخفى عليه خافية من أمرهم ، وهو الذي بيده إحياؤهم وإماتتهم ، وهو ربهم ورب آبائهم الأولين ، ولكنهم يمترون بعد أن وضح الحق ، وأفصح الصبح لذي عينين .

الإيضاح

( حم )
أسلفنا الكلام في مثل هذا من قبل :
( وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ )
أقسم ربنا جلت قدرته بكتابه المجيد إنه بدأ ينزل القرآن في ليلة مباركة هي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر كما جاء في قوله
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
من شهر رمضان كما قال سبحانه
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
. والخلاصة - إن بدء نزوله كان في ليلة القدر ثم نزل منجما بعد ذلك في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع حالا فحالا ، وقد عقد السيوطي في كتابه « الإتقان » أبوابا لنزول القرآن فقال : باب ما نزل منه صيفا . باب ما نزل منه شتاء . باب ما نزل منه سفرا . باب ما نزل منه حضرا . باب ما نزل منه في الأرض . باب ما نزل منه في السماء . باب ما نزل منه بين الأرض والسماء . باب ما نزل منه بمكة . باب ما نزل منه بالمدينة . باب ما نزل بين مكة والمدينة - إلى آخر ما قال فليراجع فإن فيه فوائد نفيسة .