في حكم اللّه أنه من أهل النار وأنه لا محالة واقع فيها ، ثم حكى اعتراف الملائكة بالعبودية تنبيها إلى فساد قول من ادعى أنهم أولاد اللّه .
الإيضاح
( فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ . ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ . إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ )
أي فإنكم أيها المشركون مع معبوديكم من الأوثان والأصنام لا يتسهل لكم أن تفتنوا إلا من هو ضالّ مثلكم ، ومن كتب له أنه من أصحاب النار فهو لا محالة يكبكب فيها ، قال لبيد ابن ربيعة فأحسن :
أحمد اللّه فلا ندّ له * بيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ
ثم حكى سبحانه اعتراف الملائكة بالعبودية لربهم فقال :
( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
أي وإن لكل منا مرتبة لا يتجاوزها في العبادة والانتهاء إلى أمر اللّه تعالى خضوعا لعظمته ، وخشوعا لهيبته ، وتواضعا لجلاله كما
روى في الخبر « فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه » .
( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ )
أي وإنا لنقف صفوفا في أداء الطاعات ، ومنازل الكرامات ، لكل منا منزلة لا يعدوها ، ومرتبة لا يتخطاها .
وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال : « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن في المسجد فقال : ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها ، فقلنا : يا رسول اللّه كيف تصفّ الملائكة عند ربها ؟
قال : يتمّون الصفوف الأول ويتراصّون في الصف »
وكان عمر يقول إذا قام للصلاة :
أقيموا صفوفكم واستووا ، إنما يريد اللّه بكم هدى الملائكة عند ربها ويقرأ :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ »
تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبّر .
( وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ )
أي وإنا لننزه اللّه تعالى عما لا يليق به ، فنحن عبيد له ، فقراء إليه ، خاضعون لأوامره .