( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ )
أي أما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ، وتتفكرون في صحة ما تعتقدون ؟ فالعقل يقضى ببطلان مثل هذا .
( أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ )
فتعرفوا خطأ ما تعتقدون ، وترجعوا على أنفسكم باللائمة فيما تقولون .
ثم زاد في تأنيبهم وتقريهم وطالبهم ببرهان من النقل يؤيد صحة ما يدعون فقال :
( أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي بل ألكم حجة واضحة على هذا نزل بها وحي ؟ إن كان الأمر هكذا فأروني كتابكم الذي يؤيد ما تقولون إن كنتم صادقين .
ولا يخفى ما في هذه الآيات من الدلالة على السخط العظيم ، والإنكار الشديد لأقاويلهم ، وتسفيه أحلامهم ، مع الاستهزاء بهم ، والتعجيب من جهلهم .
ثم ذكر أن هذه العقيدة ستؤدى بهم إلى ما لا ينبغي أن قال فقال :
( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً )
المراد بالجنة الملائكة ، وسموا جنّا لاجتنانهم واستتارهم عن العيون ، أي وجعلوا بينه وبين الملائكة مشاكلة ومناسبة ، فقالوا الملائكة بنات اللّه .
ثم ذكر أنهم سيندمون على مقالتهم هذه فقال :
( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ )
أي ولقد علمت الملائكة الذين ادعى المشركون أن بينه تعالى وبينهم نسبا - إن هؤلاء المشركين محضرون إلى النار ومعذبون فيها لكذبهم وافترائهم في قيلهم هذا .
قال مجاهد ومقاتل : القائل ذلك هم كنانة وخزاعة ، قالوا إن اللّه خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم ، فالملائكة بنات اللّه من سروات بنات الجن ، وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة اللّه ، فهو النسب الذي جعلوه ، وقال الكلبي وقتادة : قالت اليهود - لعنهم اللّه - : إن اللّه صاهر الجن فكانت الملائكة من بينهم .