تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ونحو الآية قوله في سورة النجم :
« أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ؟ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
أي قسمة جائرة .
( أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ؟ )
أي بل أخلقنا الملائكة إناثا وقد شهدوا هذا الخلق ؟ وهذا ترقّ في التوبيخ لهم على هذه المقالة ، إذ أن ذلك لا يعلم إلا بالمشاهدة أو النقل ، ولا سبيل إلى معرفته بالعقل ، حتى يقوم الدليل والبرهان على صحته ، والنقل الصحيح الذي يؤيد ما تدّعون لا يوجد ، فلم تبق إلا المشاهدة ، وهذه لم تحصل ، ونحو الآية قوله :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ، أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »
. ثم بين فساد منشأ هذه العقيدة الزائفة فقال :
( أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ )
أي وما جرأهم على هذا القول الهراء والرأي الخطل إلا اعتقادهم الباطل أن للّه ولدا ، وهو افتراء قبيح وإفك صريح ، لا مستند له ، ولا شبهة ترشد إلى صدقه . ثم أكد هذا النفي بقوله :
( وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
فيما يقولون ، ولا أثرة لهم من علم يصدق ما يعتقدون ، فمن أين جاءهم هذا ؟ ثم نقض الدعوى من أساسها مبينا أن العقل لا يتقبلها فقال :
( أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ؟ )
أي أىّ شئ يحمله على أن يختار البنات ويترك البنين ؟ والعرف والعادة والمنطق السليم شاهد صدق على غير هذا . ونحو الآية قوله :
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ؟ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً »
.
تفسير المراغي — صفحة 86 | أحمد مصطفى المراغي