تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثم وبخهم على استعجالهم العذاب حين قالوا يا محمد أرنا العذاب الذي تخوفنا به وعجّله لنا فنزل .
( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )
قبل حلوله ؟ وهم إنما فعلوا ذلك لتكذيبهم به ، وكفرهم بك واللّه منزله عليهم لا محالة .
( فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ )
أي فإذا نزل العذاب بمحلّتهم فبئس اليوم يومهم لهلاكهم ودمارهم ، وفي الصحيحين عن أنس قال : « صبّح رسول اللّه خيبر فلما خرجوا بفئوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش رجعوا وهم يقولون : محمد واللّه ، محمد والخميس - الجيش - ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللّه أكبر ، خربت خيبر ، إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » رواه البخاري . قال صاحب الكشاف : مثّل العذاب النازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه ، بجيش أنذر بهجومه قوما بعض نصاحهم ، فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا أهبتهم ولا دبّروا أمرهم تدبيرا ينجيهم ، حتى أناخ بفنائهم بغتة فشنّ عليهم الغارة وقطع دابرهم ا ه ثم أكد ما سبق من وقوع الميعاد غبّ توكيد مع ما فيه من تسلية لرسوله إثر تسلية فقال :
( وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ . وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ )
أي وأعرض أيها الرسول عن هؤلاء المشركين وخلّهم وفريتهم على ربهم إلى أن يأذن بهلاكهم ، وانظر إليهم ، فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا حين لا تنفعهم التوبة . ثم ختم سبحانه السورة بخاتمة شريفة جامعة لتنزيهه سبحانه وتعالى عما لا يليق به مع وصف نفسه بصفات الكمال ومدحه للرسل الكرام فقال :
( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي تنزيها لربك أيها الرسول رب القوة والغلبة عما يصفه به هؤلاء المفترون من مشركي قريش من نحو قولهم : ولد اللّه . وقولهم : الملائكة بنات اللّه . وأمنة