( 2 )
( وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ )
أي ونصرناهم على أعدائهم فغلبوهم وملكوا أرضهم وأموالهم وما كانوا قد جمعوه طوال حياتهم فكانوا أصحاب الصّولة والسلطان والدولة والرفعة .
( 3 )
( وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ )
أي وأعطيناهما الكتاب الجلىّ الواضح الجامع لما يحتاج إليه البشر في مصالح الدين والدنيا ، وهو التوراة كما قال :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
وقال :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ »
.
( 4 )
( وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
أي ودللناهما على طريق الحق بالعقل والنقل وأمددناهما بالتوفيق والعصمة .
( 5 )
( وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ )
أي وأبقينا لهما الذكر الحسن والثناء الجميل فيمن بعدهم ، وهذا ما تصبو إليه النفوس قال شاعرهم :
وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى
وقال الآخر : الذكر للإنسان عمر ثان .
( 6 )
( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ )
أي وجعلنا الملائكة والإنس والجن يسلمون عليهما أبد الدهر ، ولا شئ أدعى إلى سعادة الحياة من الطمأنينة وهدوء البال كما
ورد في الحديث « من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » .
ثم ذكر سبب هذه النعم فقال :
( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ )
الكلام في هذا نظير ما سلف من قبل .