ثم أخرج من بينهم جماعة لم يكذّبوا فلم يلحقهم هذا العذاب والهوان فقال :
( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
أي إلا قوما منهم أخلصوا العمل للّه وأنابوا إليه فأولئك يجزون الجزاء الأوفى على ما أسلفوا من عمل صالح ، وقدّموا من ذخر طيب .
( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ )
الكلام فيه كما تقدم فيما قبله سوى أن إلياسين لغة في إلياس وكثيرا ما يتصرفون في الأسماء غير العربية .
قصص لوط عليه السلام
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 138 ]
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 )
وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 )
الإيضاح
( وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ )
أي وإنا أرسلنا لوطا إلى قومه أهل سذوم ، وكانوا قد أتوا من المنكرات والفواحش ما لم يأته أحد من العالمين ، فنصحهم فلم ينتصحوا ، فأهلكهم اللّه ونجاه هو وقومه كما قال :
( إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ )
أي فنجيناه هو وأهله من بين أظهرهم إلا امرأته ، فإنها هلكت مع من هلك من قومها ، وجعلنا محلتهم من الأرض بحيرة ذات ماء ردئ الطعم ، منتن الريح .
( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ )
أي ثم أهلكنا عدا من ذكرنا .
ثم أرشد مشركي مكة إلى النظر والاعتبار بما حل بهم وبأمثالهم من المكذبين فقال :