تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ولما هاجر من وطنه طلب الولد فقال :
( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )
أي رب هب لي أولادا مطيعين يعينوننى على الدعوة ، ويؤنسوننى في الغربة ، ويكونون عوضا من قومي وعشيرتي الذين فارقتهم . فاستجاب ربه دعاءه فقال :
( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ )
أي فبشرناه بمولود ذكر يبلغ الحلم ويكون حليما . وقد استفيد بلوغه من وصفه بالحلم ، لأنه لازم لتلك السن ، إذ قلما يوجد في الصبيان سعة الصدر ، وحسن الصبر ، والإغضاء عن كل أمر ، وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام ، فإنه أول ولد بشّر به إبراهيم عليه السلام ، وهو أكبر من إسحاق باتفاق العلماء من أهل الكتاب والمسلمين ، بل جاء النص في التوراة على أن إسماعيل ولد لإبراهيم وسنه ست وثمانون سنة ، وولد له إسحاق وعمره تسع وتسعون سنة . وأي حلم مثل حلمه ، عرض عليه أبوه وهو مراهق أن يذبحه فقال :
« سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
فما ظنك به بعد بلوغه ، وما نعت اللّه نبيا بالحلم غير إبراهيم وابنه إسماعيل عليه السلام .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 102 إلى 113 ]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )
تفسير المراغي — صفحة 72 | أحمد مصطفى المراغي