تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ )
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن العرب تقول للشخص إذا تفكر وأطال الفكرة : نظر في النجوم أي فأطال الفكر فيما هو فيه .
( فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ )
أي إني أحس بخروج مزاجى عن حال الاعتدال ، ولا أرى في نفسي خفة ونشاطا ، وكان مقصده من قولته هذه ألا يخرج معهم في يوم عيدهم ، لينفّذ ما عزم عليه من كسر أصنامهم وإعلان الحرب عليهم ، في عبادتهم للأوثان والأصنام ، ولم يكن لهم علم بما بيّت عليه النية ، ولا دليل على أنه لم يكن صادقا فيما يقول إذ من يعزم على تنفيذ أمر ذي بال يخاف منه الخطر على نفسه أن يكون مهموما مغموما مفكّرا في عاقبة ما يعمل .
( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ )
أي فأعرضوا عنه وذهبوا إلى معبدهم وتركوه في مكانه .
( فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ؟ )
أي فذهب مستخفيا إلى أصنامهم التي يعبدونها وقال لها استهزاء : ألا تأكلون من الطعام الذي يقدّم إليكم ؟ وكانوا يضعون في أيام أعيادهم طعاما لدى هذه الأصنام لتبارك فيه .
( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟ )
أي أىّ شئ منعكم الإجابة عن سؤلي ، ومراده بذلك التهكم بهم ، واحتقار شأنهم .
( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ )
أي فاتجه إليهم يضربهم بقوة وشدة حتى تركهم جذاذا إلا كبيرهم كما تقدم في سورة الأنبياء .
( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ )
أي فأقبل قومه إليه بعد رجوعهم من عيدهم مسرعين يسألون عمن كسرها ، وقد قيل لهم : إنه إبراهيم ، فقالوا له : نحن نعبدها وأنت تكسرها ولما أخذوا يعتبون عليه طفق يؤنبهم ويعيبهم .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 95 إلى 101 ]

قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 )