تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الإيضاح

( قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ؟ )
أي أتعبدون من دون اللّه أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم ؟ فما تحدثون فيه الصنعة بأيديكم تجعلونه معبودا لكم ، أفلا عاقل منكم ينهاكم عن مثل هذا ؟
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
أي واللّه خلقكم وخلق تلك الأصنام التي تعملونها بأيديكم ، والخالق هو المستحق للعبادة دون المخلوق ، لا جرم أن عبادتكم لها خطأ عظيم ، وإثم كبير . ولما أورد عليهم إبراهيم هذه الحجة القوية التي لم يستطيعوا دفعها - عدلوا عن الحجاج إلى الإيذاء واستعمال القوة .
( قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ )
تقدم هذا بمزيد إيضاح في سورة الأنبياء
( فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ )
أي فأرادوا إحراقه في النار فأنجيناه منها ، وجعلناها بردا وسلاما عليه ، وجعلنا كيدهم في نحورهم ، وكتبنا له الغلبة والنصر عليهم . وبعد أن يئس من إيمانهم أراد مفارقتهم والهجرة من بينهم كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله :
( وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ )
أي وقال إني مفارق لتلك الديار ، ومهاجر إلى مكان أتفرغ فيه لعبادة ربى ، وإنه سيهديني إلى ما فيه صلاح ديني ، وهذا المكان هو الأرض المقدسة . وفي الآية إيماء إلى أن الإنسان إذا لم يتمكن من إقامة دينه على الوجه المرضى في أرض وجبت عليه الهجرة منها إلى أرض أخرى .