تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أي مريض ، فراغ : أي فذهب خفية إلى أصنامهم ، وأصل الروغ والروغان : الميل قال شاعرهم :
ويريك من طرف اللسان حلاوة * ويروغ عنك كما يروغ الثعلب
باليمين : أي بقوة وشدة ، يزفون : أي يسرعون ؛ من زفّ النعام ، أي أسرع .

الإيضاح

( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ )
أي وإن ممن سار على نهج نوح ، وسلك طريقه ، في اعتقاد التوحيد والبعث ، والتصلب في دين اللّه ، ومصابرة المكذبين - إبراهيم صلوات اللّه عليه .
( إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
أي إذ أخلص قلبه لربه وجعله خاليا من كل شؤون الحياة الدنيا ، فلا غش لديه ولا حقد ، ولا شئ مما يشينه من العقائد الزائفة ، والصفات القبيحة . ثم فصل ما سلف فقال :
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ؟ )
أي جاء بقلب سليم حين قال منكرا على أبيه وقومه عبادة الأصنام والأوثان : أىّ شئ تعبدون ؟ وهذا منه استنكار وتوبيخ لهم على ما يعبدون ، إذ لا ينبغي لعاقل أن يركن إلى مثل هذه المعبودات التي لا تضر ولا تنفع . ثم بين الإنكار وفسره بقوله :
( أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ؟ )
أي أتريدون آلهة من دون اللّه تعبدونها إفكا وكذبا ، دون أن تركنوا في ذلك إلى دليل من نصّ ، ولا تأييد من نقل ، إن هذا منكم إلا خبال وخطل في الرأي .
( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ )
أي أىّ شئ ظنكم برب العالمين الحقيق بالعبادة ؟ أي أعلمتم أىّ شئ هو ، حتى جعلتم الأصنام شركاء له ؟