فهي ذليلة منقادة لهم ، فالجارية الصغيرة إن شاءت أناخت البازل الكبير ، وإن شاءت ساقته وصرّفته كما تريد ، قال العباس بن مرداس :
وتضربه الوليدة بالهراوى * فلا غير لديه ولا نكير
ثم ذكر منافعها فقال :
( وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ )
أي وسخرنا لهم هذه الأنعام ، فمنها ما يركبون في الأسفار ، ويحملون عليه الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار ، ومنها ما ينحرون ، فيأكلون لحومها وينتفعون بدهنها .
( وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ )
أي ولهم فيها منافع أخرى غير الركوب والأكل منها ، كالجلود والأصواف والأوبار والأشعار والحراثة وإدارة المنجنون ( الساقية ) ولهم منها مشارب من ألبانها ونتاجها .
ثم حثهم على الشكر على هذه النعم وتوحيد صانعها فقال :
( أَ فَلا يَشْكُرُونَ )
نعمتي عليهم ، وإحسانى إليهم ، بطاعتي وإفرادى بالألوهية والعبادة ، وترك وساوس الشيطان ، بعبادة الأصنام والأوثان ؟
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 74 إلى 76 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أنهم كفروا بأنعم اللّه عليهم وأنكروها - أردف ذلك بيان أنهم زادوا في ضلالهم ، وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع ، وتوقعوا منه