شجرة يقال لهال شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، يصبّ عليهم الأجر صبّا ثم تلا :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
قال النحاس : من صبر على المعاصي يقال صابر ، ومن صبر على المصيبة يقال صابر على كذا .
ثم ذكر ما أمر به نبيه من الإخلاص في الطاعة فقال :
( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ )
أي قل أيها الرسول لمشركي قومك : إن اللّه أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد .
وفي هذا نعى لهم على تماديهم في عبادة الأوثان ، والكلام عليه من وادي قولهم ( إياك أعنى واسمعي يا جاره ) .
( وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ )
أي وأمرت أن أكون أول المسلمين وسابقهم في إخلاص التوحيد للّه ، وإخلاص العبادة له ، والبراءة من كل ما دونه من الآلهة .
( قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
أي قل لهم : إني أخاف إن عصيت ربى بترك الإخلاص له أو إفراده بالربوبية - عذاب يوم القيامة الكثير الأهوال والآلام .
وفي هذا من التعريض بهم ما لا يخفى .
ثم كرر الأمر مرة أخرى بالإخلاص في الطاعة للتهديد والوعيد فقال :
( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي . فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ )
أي قل لهم : اللّه أعبد لا غيره لا استقلالا ولا اشتراكا ، مخلصا له عبادتي مبتعدا من الشرك والرياء ، فاعبدوا ما شئتم أن تعبدوه من دونه من الأوثان والأصنام ، وستعلمون وبال عاقبتكم حينما تلقون ربكم .
ثم أمر رسوله أن يذكر للمشركين حالهم يوم القيامة فقال :
( قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي قل لهم