( 4 ) إنه أمر أن يذكر لهم أن الخاسر هو الذي يخسر نفسه ويخسر أهله ، لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده .
( 5 ) وصف النار وأنها تحيط بهم من كل جانب ، وهذا من أفظع أنواع العذاب التي يخوّف بها عباده .
الإيضاح
( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ )
أمر سبحانه رسوله أن يعظ المؤمنين ويحملهم على الطاعة والتقوى باجتناب معاصيه واتباع أوامره .
ثم علل وجوب الامتثال بقوله :
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ )
أي لمن أحسن في هذه الدار ، وعمل صالح الأعمال ، وزكّى نفسه فيها - حسنة من صحة وعافية ونجاح في الأعمال التي يزاولها كفاء ما يتحلى به من تمسك بآداب الدين واتباع فضائله ، وحسنة في الآخرة فيتمتع بجنات النعيم ورضوان اللّه عنه
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
.
ثم رغّبهم في الهجرة من مكة إلى المدينة وصبّرهم على مفارقة الأوطان فقال :
( وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ )
أي إنكم إذا لم تتمكنوا من التوفر على الإحسان والتقوى وصرف الهمم إلى العبادة في البلد الذي أنتم فيه فتحولوا عنه إلى بلاد تستطيعون فيها ذلك ، واجعلوا أسوتكم الأنبياء والصالحين فقد فعل كثير منهم ذلك .
ثم ذكر ما لهم من رفيع المنزلة وعظيم الأجر على ذلك فقال :
( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
أي ولهم على صبرهم أجر عظيم عند ربهم لا يقدر قدره ، كما وفّى من قبلهم أجورهم على هذه الشاكلة ،
وعن الحسين بن علي رضى اللّه عنهما قال : سمعت جدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس ، وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس ، يا بنى إن في الجنة