المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه وعيده لعبدة الأصنام - أردف ذلك وعد من اجتنبوا عبادتها وبعدوا عن الشرك ، ليكون الوعد مقترنا بالوعيد ويحصل بذلك كمال الترهيب والترغيب .
الإيضاح
( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى )
الطاغوت :
الشيطان ، ويطلق على الواحد والجمع ، وسميت عبادة الأوثان عبادة للشيطان ، إذ كان الآمر بها ، والمزيّن لها .
أي والذين اجتنبوا عبادة الأصنام ، وأقبلوا إلى ربهم معرضين عما سواه - لهم البشرى بالثواب العظيم من اللّه على ألسنة رسله حين الموت وحين يحشرون من قبورهم للحساب .
ثم مدحهم بأنهم نقّاد في الدين يميزون بين الحسن والأحسن ، والفاضل والأفضل فقال :
( فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
أي فبشر هؤلاء الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت ، وأنابوا إلى ربهم وسمعوا القول فاتبعوا أولاه بالقبول - بالنعيم المقيم في جنات النعيم .
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ )
أي هؤلاء هم الذين وفقهم اللّه للرشاد ، وإصابة الصواب ، لا الذين يعرضون عن سماع الحق ، ويعبدون ما لا يضر ولا ينفع .
( وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ )
أي وأولئك هم أصحاب العقول السليمة ، والفطر