يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
أي وإذا أصاب الكافر بلاء في جسده ، أو شدة في معيشته ، أو خوف على حياته - استغاث بربه الذي خلقه ورغب إليه في كشف ما نزل به ، تائبا إليه مما كان عليه من قبل ذلك من الكفر به وإشراك الآلهة والأوثان في عبادته ، ثم إذا منحه نعمة منه فأزال ما به من ضرّ ، وأبدله بالسقم صحة ، وبالشدة رخاء - ترك دعاءه الذي كان يدعوه من قبل أن يكشف ما كان به من ضرّ ، فجعل للّه شركاء وأضل الناس ومنعهم من توحيده والإقرار به والدخول في الإسلام له .
ثم أوعده وهدده على ما فعل فقال :
( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ )
أي قل أيها الرسول لمن فعل ذلك :
تمتع بما أنت فيه من زخرف الدنيا ولذاتها ، منصرفا عن النظر إلى أدلة التوحيد التي أوجدها اللّه في الأكوان ، وجعلها في نفس الإنسان ، زمنا قليلا إلى أن تستوفى أجلك ، وتأتيك منيّتك ، ثم أنت بعد ذلك من أصحاب النار المخلدين فيها أبدا .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 9 ]
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 )
تفسير المفردات
القانت : القائم بما يجب عليه من الطاعة ، آناء الليل : ساعاته واحدها آن ، يحذر الآخرة : أي يخشى عذابها .
المعنى الجملي
بعد أن أبان صفات المشركين الضالين ، وذكر تقلقلهم واضطرابهم في العبادة ، إذ يرجعون إليه في وقت الشدة ويعودون إلى الأوثان حين الرخاء - أردفه ذكر