تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ )
أي يدعون فيها بألوان كثيرة من الفاكهة والشراب وهم متكئون على الأرائك ، وإنما خص الشراب والفاكهة من بين ما يتنعم به فيها ، لأن بلاد العرب قليلة الفواكه والأشربة ، فالنفس إليها أشوق ، وفي ذكرها أرغب ، كما أن في ذلك إيماء إلى أن مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذي لأنه إنما يكون لتحصيل بدل المتحلل ، ولا تحلل فيها . وبعد أن وصف المسكن والمأكول والمشروب وصف الأزواج فقال :
( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ )
أي وعندهم نساء ذوات خفر قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن ، وهن متساويات في السن والجمال يجب بعضهن بعضا ، وفي ذلك راحة عظيمة للأزواج ، إذ في تباغض الضرائر النّصب والتعب والهمّ الكثير للزوج ولهنّ .
( هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ )
أي هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة هو ما وعد اللّه به عباده المتقين ، يصيرون إليه بعد نشورهم ، وقيامهم من قبورهم . ثم أخبر بأن نعيم الجنة دائم لا يزول ولا ينقطع فقال :
( إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ )
أي إن هذا النعيم وتلك الكرامة - لعطاء دائم غير مجذوذ ولا منقطع . ونحو الآية قوله :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
وقوله :
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
أي مقطوع ، وقوله :
« لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » *
أي منقطع . وقوله :
« أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »
.

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 64 ]

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )