تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تذكرهم الدار الآخرة ، فهي مطمح أنظارهم ومطّرح أفكارهم في كل ما يأتون وما يذرون ليفوزوا بلقاء ربهم ، وينالوا رضوانه في جنات النعيم .
( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ )
أي وإنهم لمن المختارين الذين جبلت نفوسهم على الخير ، قلا تطمح إلى الأذى ، ولا تميل إلى التباغض والتحاسد ، ولا ترتكب الشرور والآثام .
( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ )
أي واذكر لقومك من هؤلاء الأنبياء الذين تحملوا الشدائد في دين اللّه ، وقد ذكرنا شرح هذه الأسماء ، وأوصاف هؤلاء الأنبياء في سورتي الأنعام والأنبياء .
( وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ )
أي وكل منهم ممن اختاره اللّه للنبوة ، واصطفاه من خلقه . ( هذا ذكر ) أي هذه الآيات الناطقة بمحاسنهم شرف لهم يذكر بين الناس ، وهذا أسلوب يذكر للانتقال من كلام إلى آخر ، كما يقول الجاحظ في كتبه : فهذا باب ثم يشرع في باب آخر ، ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر : هذا وكان كيت وكيت - وعلى هذا جاء قوله :
« هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ »
كما سيأتي بعد .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 50 إلى 54 ]

جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 )

تفسير المفردات

الطاغي : المتجاوز للحد في ترك الأوامر وفعل النواهي ، جنات عدن : أي جنات استقرار وثبات ، من قولهم : عدن بالمكان أي أقام به ، متكئين فيها : أي متكئين فيها