تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الطائفة التي تدخل قبل الأخرى حين تقبل التي بعدها مع الخزنة والزبانية : هذا جمع كثيف داخل معكم ، فلا مرحبا بهم . قال ابن عباس في تفسير الآية : إن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع تقول الخزنة للقادة : هذا فوج داخل النار معكم ، فيقول السادة : لا مرحبا بهم ، والمراد بذلك الدعاء عليهم ، قال النابغة :
لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبّة في غد
ثم علل استيجاب الدعاء عليهم بقوله :
( إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ )
أي إنهم ذائقو حر النار مثلكم . وهذا كلام من المتبوعين والرؤساء الذين أغووهم وأدخلوهم في الكفر ، وحينئذ يردّ عليهم الداخلون من الأتباع ويقولون لهم :
( بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ )
أي قال الأتباع وهم الفوج المقتحم للنار لأولئك الرؤساء : بل أنتم أحق منا بما قلتم ( لا مرحبا بكم ) فإنكم أغويتمونا ودعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير ، وبئس النار المنزل والمستقر . وهذا كلام يراد به التشفي منهم ، لأنه مشترك بينهم . ونحو الآية قوله :
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها »
. ثم ذكر مقالة أخرى للأتباع ذمّا لهم أيضا فقال :
( قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ )
أي قال الأتباع دعاء على رؤساء الضلال . ربنا آت من قدم لنا هذا العذاب - عذابا مضاعفا في النار ، عذابا للضلال وعذابا للإضلال كما ورد في الحديث « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » . ونحو الآية قوله :
« رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ »
وقوله :
« رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً »
.