رجاء في الثواب وخوف من العقاب ، فيزداد في الطاعة وينأى عن المعصية ، وتلك وسيلة التهذيب والتأديب التي ترقى بها النفوس إلى سبيل الكمال في دنياها وآخرتها .
الإيضاح
( هذا )
أي هذا الذي تقدم ما يكون جزاء للمؤمنين كفاء ما قدّموا من أعمال صالحة .
( وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ )
أي وإن للكافرين الخارجين عن طاعة اللّه المكذبين لرسله سوء المنقلب وشر العاقبة ، ثم فسر ذلك بقوله :
( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ )
أي هم يدخلون جهنم ويقاسون شديد حرها ، فبئس فراشا هي ؛ ونحو الآية قوله :
« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
.
ثم أمرهم أمر تهكم وسخرية بذوق هذا العذاب فقال :
( هذا فَلْيَذُوقُوهُ )
أي العذاب هذا ، فليذوقوه .
ثم فصل أنواعه وبين ألوانه فقال :
( حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ )
أي لهم فيها ماء حارّ يشوى الوجوه ، وماء بارد لا يستطاع شر به لبرودته . قال الحسن رضى اللّه عنه : الغساق عذاب لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، إن الناس أخفوا للّه طاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة .
ثم زاد في التهديد وبالغ في الوعيد فقال :
( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ )
أي ليس الأمر مقصورا على هذا فحسب ، بل لهم فيها أشباه وأمثال من مثله فظاعة وشدة كالزقوم والصعود والسموم .
وبعد أن وصف مساكنهم ومشاربهم حكى ما يتناجون به ويقوله بعضهم لبعض .
( هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ )
أي هم يتلاعنون ويتكاذبون ، فتقول