محق ، وقد قام الدليل على التوحيد فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك ، وأن يقول لهم : لا تؤاخذون بما نعمل ولا نؤاخذ بما تعملون ، وأن يقول لهم : إن ربنا هو الذي يحكم بيننا يوم القيامة وهو الحكيم العليم بجلائل الأمور ودقائقها ، وأن يقول لهم :
أعلمونى عما ألحقتم به من الشركاء ، هل يخلقون وهل يرزقون ؟ كلا بل اللّه هو الخالق الرازق الغالب على أمره ، الحكيم في كل ما يفعل .
الإيضاح
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؟ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين بربهم الأوثان والأصنام : من يرزقكم من السماوات بإنزال الغيث عليكم ، حياة لحروثكم وصلاحا لمعايشكم ، وتسخير الشمس والقمر والنجوم لمنافعكم - ومن الأرض بإخراج أقواتكم وأقوات أنعامكم ؟
فإن هم قالوا لا ندري فأجبهم :
( قُلِ اللَّهُ )
هو الذي يرزقكم ، إذ لا جواب عندهم سواه في قرارة أنفسهم ، إلا أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به عنادا مع علمهم بصحته ، ولأنهم لو تفوّهوا به لقيل لهم :
فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون عليه من لا يقدر على الرزق ؟ كما قال سبحانه تبكيتا لهم :
« قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا ؟ »
.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم بعد الإلزام الذي ليس بأقل من الاعتراف بأنفسهم .
( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
أي وإن أحد الفريقين منا معشر الذين يوحدون الرزاق لمن في السماوات والأرض ، ويفردونه بالعبادة ، والذين يشركون به الجماد العاجز عن دفع الضر وجلب النفع - لعلى الهدى أو في الضلال البين الذي لا شك فيه .