تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ثم أبان لهم عظيم خطئهم وكبير جرمهم فقال :
( لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )
أي هؤلاء الآلهة لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض من خير أو شر ، فكيف يكونون آلهة يرجى منهم نفع أو يخشى منهم ضر . ونحو الآية قوله :
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ »
.
( وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ )
أي لا هم يملكون مثقال ذرة فيهما على سبيل الشركة ؛ والمراد أنهم لا يملكون شيئا لا على سبيل الاستقلال ولا على سبيل الشركة للخالق لهما .
( وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ )
أي وما للّه من الآلهة التي يدعون من دونه معين على خلق شئ من ذلك ، ولا على حفظه .
( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )
أي ولا تنفعهم شفاعتهم عنده تعالى إذ لا شفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يشفع ، وهو لا يأذن أحدا أن يشفع لهؤلاء الكافرين كما قال تعالى :
« لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
. والشفاعة لمثل هؤلاء لا تكون أبدا . ثم ذكر ما يحدث بعد انتظار الإذن بالشفاعة فقال :
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا ؟ قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ )
أي يقف الناس منتظرين الإذن بالشفاعة وجلين حتى إذا أذن للشافعين وأزيل الفزع عن قلوب المنتظرين قال بعضهم لبعض ما ذا قال ربكم في الإذن بالشفاعة ؟ قالوا قال ربنا القول الحق ، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى . والآيات تدل على أن المشفوع لهم هم المؤمنون ، والكافرون بمعزل عن موقف الاستشفاع . والخلاصة - إن الشفاعة لا تنفع في حال إلا لشافع أذن له فيها من النبيين