الإيضاح
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً )
أي وما أرسلناك إلى قومك خاصة ؛ بل أرسلناك إلى الخلق جميعا عربهم وعجمهم ، أسودهم وأحمرهم ، مبشرا من أطاعني بالثواب العظيم ، ومنذرا من عصاني بالعذاب الأليم .
ونحو الآية قوله :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
وقوله :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
.
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
ذلك فيحملهم جهلهم على الإصرار على ما هم فيه من الغى والضلال .
ونحو الآية قوله :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
وقوله :
« وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي ويقولون استهزاء لفرط تعنتهم وجهلهم : متى هذا الذي توعدوننا به مبشرين ومنذرين إن كنتم أيها الرسول والمؤمنين صادقين فيما تقولون .
ونحو الآية قوله :
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ »
.
ثم أمر رسوله أن يجيبهم عن سؤالهم فقال :
( قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ )
أي قل لهم أيها الرسول : إن لكم ميعاد يوم هو آتيكم لا محالة ، لا تستأخرون عنه ساعة إذا جاء فتنظروا للتوبة والإنابة ، ولا تستقدمون قبله للعذاب ، لأن اللّه جعل لكم أجلا لا تعدونه .
والخلاصة - دعوا السؤال عن وقت مجىء الساعة ، فإنه كائن لا محالة ، وسلوا عن أحوال أنفسكم حين تكونون مبهوتين متحيرين من هول ما تشاهدون فهذا أليق بكم .