تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 )

تفسير المفردات

ادعوا : أي نادوا ، زعمتم : أي زعمتموهم آلهة ، من شرك : أي شركة ، والظهير : المعين ، والتفزيع : إزالة الفزع ، وهو انقباض ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر عزت قدرته ما آتاه الشاكرين من أوليائه كداود وسليمان من النعم التي لا حصر لها ، وما فعله بسبإ حين بطروا النعمة وكذبوا الرسل - أعقب ذلك بأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول للمشركين من قومه تهكما بهم وتعجبا من حالهم : ادعوا آلهتكم الذين زعمتموهم شركاء للّه ، فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا بمن وصفنا أمرهم من إنعام أو انتقام ، فإن لم يستطيعوا ذلك فاعلموا أنهم مبطلون . ثم ذكر أن شأن المعبود أن يكون نافعا للعابد يخشى بطشه وسطوته ، وهؤلاء ليس لهم شئ من ذلك ، إذ لا تصرف لهم في شئ في السماوات والأرض لا استقلالا ولا شركة ، ولا هم معينون للخالق فيهما ، ولا تنفع شفاعتهم لديه ، فكيف تتقربون إليهم وتعبدونهم رجاء نفعهم بعد الذي علمتم من أمرهم .

الإيضاح

( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين من قومك موبخا لهم ومبينا لهم سوء ما يصنعون : ادعوا هؤلاء الأصنام في مهامّ أموركم ليدفعوا الضر عنكم أو يجلبوا النفع لكم ، لعلهم يستجيبون لكم إن كان ذلك في مكنتهم ، وبيدهم مقاليد أموركم .
تفسير المراغي — صفحة 77 | أحمد مصطفى المراغي