فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضة يحبرون .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ »
.
ثم استفسر عن شبهتهم بعد إلزامهم الحجة تبكيتا لهم فقال :
( قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ )
أي قل لهم : ما الذي عراكم ودخل في أذهانكم من الشبه حتى جعلتم هؤلاء أندادا للّه وشركاء ، وبأي صفة ألحقتموهم به في استحقاق العبادة ؟
ثم نبه إلى فاحش غلطهم ، وعظيم خطئهم بقوله :
( كَلَّا ، بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي ليس الأمر كما وصفتم ، فلا نظير له تعالى ولا ندّ ، بل هو اللّه الواحد الأحد ذو العزة التي بها قهر كل شئ ، وهو الحكيم في أفعاله وأقواله ، وفيما شرع لهم من الدين الحق الذي يسعد من اعتنقه في حياتيه الأولى والآخرة .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 28 إلى 30 ]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 )
المعنى الجملي
بعد أن أقام الأدلة على التوحيد ، وضرب لذلك الأمثال ، حتى لم يبق بعدها زيادة لمستزيد - شرع يذكر الرسالة ويبين أنها عامة للناس جميعا ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فيحملهم ذلك على مخالفتك ، ثم ذكر سؤال منكري البعث عن الساعة استهزاء بها ، ثم أعقب ذلك بالتهديد والوعيد لما يكون لهم فيها من شديد الأهوال .