[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
تفسير المفردات
صدق عليهم إبليس ظنه : أي وجد ظنه فيهم صادقا ، لأنهما كهم في الشهوات واستفراغ الجهد في اللذات ، سلطان : أي تسلط واستغواء بالوسوسة ، حفيظ : أي وكيل قائم على شؤون خلقه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر جلت قدرته قصص سبأ ، وما كان من أمرهم في اتباع الهوى والشيطان - أردف ذلك الإخبار بأنهم صدّقوا ظنّ إبليس فيهم وفي أمثالهم ممن ركنوا إلى الغواية والضلال ، إذ تسلط عليهم وانقادوا إلى وسوسته ، وبذا امتازوا من فريق المؤمنين الذين لا سلطان للشيطان عليهم كما قال سبحانه
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » *
.
الإيضاح
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط عقوبة منالهم - ظنا غير يقين أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية اللّه ، وحين أغواهم وأطاعوه وعصوا ربهم تحقق صدق ظنه فيهم ، إلا فريقا من المؤمنين ثبتوا على طاعة اللّه ومعصية إبليس .
ثم ذكر أنه ابتلاهم ليظهر حال المؤمنين من حال الشاكين في الآخرة فقال :