تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

الإيضاح

عدّد سبحانه ما أنعم به على سليمان عليه السلام وهو أمور : ( 1 )
( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ )
أي وسخرنا لسليمان الريح تجرى بالغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر ، وتجرى بالرواح من منتصف النهار إلى الليل مسيرة شهر قال قتادة تفسيرا للآية : كانت الريح تقطع به عليه السلام من الغدو إلى الزوال مسيرة شهر ومن الزوال إلى الغروب مسيرة شهر . وقال الحسن البصري : كان يغدو على بساطه من دمشق فينزل بإصطخر يتغذى بها ، ويذهب رائحا من إصطخر فيبيت بكابل وبين دمشق وإصطخر شهر كامل للمسرع ، وبين إصطخر وكابل شهر كذلك . ( 2 )
( وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ )
أي وأذبنا له النحاس كما ألنا الحديد لداود ، فكان يعمل منه أعماله وهو بارد دون حاجة إلى نار ، وقد سال من معدنه فنبع نبوع الماء من الينبوع فلذلك سماه عينا . ( 3 )
( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ )
أي وسخرنا له من الجن من يبنى له الأبنية وغيرها بقدرة ربه وتسخيره ، ومن يخرج منهم عن طاعته يذقه عذابا أليما في الدنيا . وإنا لنوقن بصدق ما جاء به القرآن من استخدام سليمان للجن ولا نعلم كيف كان يستخدمهم في أعماله ، ولكن نشاهد آثار استخدامه لهم من المباني الشاهقة ، والقصور العظيمة ، والتماثيل البديعة التي فصلها سبحانه بقوله :
( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ )
أي يعملون له ما يشاء من القصور الشامخة ، والصور المختلفة ، من النحاس والزجاج والرخام ونحوها ، والجفان الكبيرة التي تكفى لعشرات الناس ، قال الأعشى يمدح آل جفنة من الغساسنة بالشام .