تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

الإيضاح

( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ )
أي ولقد أعطينا داود منا نعما ومننا فقلنا للجبال وللطير رجّعى معه التسبيح وردّديه إذا سبّح ، وذلك بأن تحمله عليه إذا تأمل عجائبها فهي له مذكّرات كما يذكّر المسبّح مسبحا آخر
( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ )
أي وجعلنا الحديد في يده لينا يسهل تصويره وتصريفه كما يشاء ، فيعمل منه الدروع وآلات الحرب على أتم النظم وأحكم الأوضاع ، فيجعل حلقاتها على قدر الحاجة فلا هي بالضيقة فتضعف ولا تؤدى وظيفتها لدى الكر والفر والشد والجذب ، ولا هي بالواسعة التي ربما ينال صاحبها من خلالها الأذى ، وهذا تعليم من اللّه له في إجادة نسج الدروع . قال قتادة : إن داود أول من عملها حلقا وكانت قبل ذلك صفائح فكانت ثقالا
( وَاعْمَلُوا صالِحاً )
أي واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة اللّه فأجازيكم كفاء ما عملتم . ثم علل هذا الأمر بقوله :
( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
أي إني مراقب لكم ، بصير بأعمالكم وأقوالكم ، لا يخفى على شئ منها . وفي هذا ما لا يخفى من التنبيه والإغراء بإصلاح العمل والإخلاص فيه .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )