تفسير المفردات
قضينا عليه : أي حكمنا عليه ، دابة الأرض : هي الأرضة ( بفتحات ) التي تأكل الخشب ونحوها ، والمنسأة : العصا ؛ من نسأت البعير إذا طردته ، قال الشاعر :
ضربنا بمنسأة وجهه * فصار بذاك مهينا ذليلا
لأنها يطرد بها ، وخر : سقط ، وما لبثوا : أي ما أقاموا ، في العذاب المهين : أي الأعمال الشاقة التي كلّفوا بها .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه عظمة سليمان وتسخيره الريح والجن - أردف ذلك بيان أنه لم ينج أحد من الموت بل قضى عليه به ، تنبيها للخلق إلى أن الموت لا بد منه ولو نجا منه أحد لكان سليمان أولى بالنجاة .
الإيضاح
المعنى - إنا لما قضينا على سليمان بالموت لم يدل الجن على موته إلا الأرضة التي وقعت في عصاه من داخلها ؛ إذ بينما هو متكئ عليها وقد وافاه القضاء المحتوم انكسرت فسقط على الأرض واستبان للجن أنهم لا يعلمون الغيب كما كانوا يزعمون ، ولو علموه ما قاموا في الأعمال الشاقة التي كانوا يعملونها ظانين أنه حي .
والكتاب الكريم لم يحدد المدة التي قضاها سليمان وهو متوكئ على عصاه حتى علم الجن بموته ، وقد روى القصاصون أنها كانت سنة ، ومثل هذا لا ينبغي الركون إليه ، فليس من الجائز أن خدم سليمان لا يتنبهون إلى القيام بواجباته المعيشية من مأكل ومشرب وملبس ونحوها يوما كاملا دون أن يحادثوه في ذلك ويطلبوا إليه القيام بخدمته ، فالمعقول أن الأرضة بدأت العصا وسليمان لم يتنبه لذلك ، وبينما