( وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا )
أي وقال الكافرون يومئذ وهم في جهنم : ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك فأضلونا السبيل ، وأزالونا عن محجة الحق وطريق الهدى من الإيمان بك والإقرار بوحدانيتك والإخلاص لطاعتك في الدنيا .
وفي هذا إحالة الذنب على غيرهم كما هي عادة المذنب يفعل ذلك وهو يعلم أنه لا يجديه نفعا .
ثم ذكر أنهم يدعون ربهم على طريق التشفي ممن أوردهم هذا المورد الوخيم ، أن يضاعف لهم العذاب ، إذ كانوا سبب ضلالهم ، ووقوعهم في بلواهم ، وإن كانوا يعلمون أن ذلك لا يخلّصهم مما هم فيه ، فقالوا :
( رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً )
أي ربنا عذّبهم مثلي عذابنا الذي تعذبنا به : مثلا على ضلالهم ، ومثلا على إضلالهم إيانا ، واخزهم خزيا عظيما واطردهم من رحمتك .
روى الشيخان عن عبد اللّه بن عمرو أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه علّمنى دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : « قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ، إنك أنت الغفور الرّحيم » .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 69 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 )
تفسير المفردات
الوجيه : هو ذو الجاه والمنزلة ، ومن يكون له من خصال الخير ما به يعرف ولا ينكر .