ونحو الآية قوله :
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ »
وقوله :
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
وقوله :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
.
وفي هذا تهديد للمستعجلين المستهزئين ، وتبكيت للمتعنتين والممتحنين .
ثم بين حال السائلين عنها ، المنكرين لها ، بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
أي إن اللّه أبعد الكافرين به من كل خير ، وأقصاهم من كل رحمة ، وأعد لهم في الآخرة نارا تتقد وتتسعر ليصليهموها ، ماكثين فيها أبدا إلى غير نهاية .
ثم أيأسهم من وجود ما يدفع عنهم العذاب من الولىّ والنصير بقوله :
( لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً )
أي لا يجدون حينئذ من يستنقذهم من السعير ، وينجيهم من عذاب اللّه ، بشفاعة أو نصرة كما هي الحال في الدنيا لدى الظلمة ، إذ ربما وجد النصير والشفيع الذي يخلّص فيها من الورطات ، ويدفع المصائب والنكبات .
( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا )
أي لا يجدون وليا ولا نصيرا حين تصرّف وجوههم فيها من جهة إلى أخرى كاللحم يشوى في النار أو يطبخ في القدر ، فيدور به الغليان من جهة إلى أخرى ، ويقولون إذ ذاك على طريق التمني : ليتنا أطعنا اللّه في الدنيا ، وأطعنا رسوله فيما جاءنا به من أمر ونهى ، فما كنا نبتلى بهذا العذاب ، بل كنا مع أهل الجنة في الجنة - فيا لها من حسرة وندامة ، ما أعظمها وأجلها .
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
ونحو الآية قوله :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا »
وقوله :
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
.
ثم ذكر بعض معاذيرهم بإلقائهم التبعة على من أضلّوهم من كبرائهم وسادتهم بقوله :