تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
( 1 ) المنافقون الذين يؤذون اللّه سرّا . ( 2 ) من في قلوبهم مرض فيؤذون المؤمنين باتباع نسائهم . ( 3 ) المرجفون الذين يؤذون النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنحو قولهم : غلب محمد ، وسيخرج محمد من المدينة ، وسيؤخذ أسيرا إلى نحو ذلك مما يراد به إظهار ضعف المؤمنين ، وسخط الناس منهم . ثم بين مآل أمرهم من خزى الدنيا وعذاب الآخرة فقال :
( مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا )
أي في ذلك الوقت القليل الذي يجاورونك فيه يكونون مطرودين من باب اللّه وبابك ، وإذا خرجوا لا ينفكون عن المذلة ، ولا يجدون ملجأ ، بل أينما يكونوا يطلبوا ويؤخذوا ويقتّلوا تقتيلا . ثم بين أن هذا الحكم عليهم وعلى أمثالهم بنحو هذا هو شرعة اللّه في أشباههم من قبل ، فهو ليس ببدع فيهم كما قال :
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
أي إن سنته تعالى في المنافقين في كل زمان إذا استمروا في كفرهم وعنادهم ولم يرجعوا عما هم عليه أن يسلط عليهم أهل الإيمان فيذلوهم ويقهروهم ، وهذه السنة لا تغير ولا تبدل ، لابتنائها على الحكمة والمصلحة ، ولا يقدر غيره على تغييرها .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 68 ]

يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 )
تفسير المراغي — صفحة 39 | أحمد مصطفى المراغي