تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والخلاصة - إن المؤمن بصير سميع نيّر القلب يمشى على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون ، والكافر أعمى وأصم يمشى في ظلمات لا خروج له منها ، فهو يتيه في غيه وضلاله في الدنيا والآخرة حتى يفضى به ذلك إلى حرور وسموم ، وحميم وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم . ثم بين أن الهداية والتوفيق بيده سبحانه وحده فقال :
( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ )
أي إن اللّه يهدى من يشاء إلى سماع الحجة وقبولها بخلق الاستعداد فيه للهداية . ثم ضرب مثلا لهؤلاء المشركين وجعلهم كالأموات لا يسمعون فقال :
( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ )
أي فكما لا تقدر أن تسمع من في القبور كتاب اللّه ، فتهديهم به إلى سبيل الرشاد ، لا تقدر أن تنفع بمواعظ اللّه وحججه من كان ميت القلب لا يستطيع فهم كتابه ومعرفة مغازى الدين وأسراره . والخلاصة - كما لا ينتفع الأموات بعد أن صاروا إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها - كذلك هؤلاء المشركون لا حيلة لك فيهم ولا تستطيع هدايتهم . ثم بين عمل الرسول فقال :
( إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ )
أي ما أنت إلا منذر عقاب اللّه لهؤلاء المشركين الذين طبع على قلوبهم ، ولم تكلّف هدايتهم وقبولهم ما جئتهم به ، فإن ذلك بيده تعالى لا بيدك ولا بيد غيرك ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن هم لم يستجيبوا لك . ثم بين سبحانه أنه ليس نذيرا من تلقاء نفسه ، بل بإذن ربه وإرادته وأنه ما جاء إلا بالحق فقال :
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً )
أي إنا أرسلناك أيها الرسول بالإيمان بي وحدي ، وبالشرائع التي فرضتها على عبادي ، مبشرا بالجنة من صدقك وقبل منك ما جئت به من عندي ، ومنذرا بعقاب من كذبك وردّ عليك ما أوحى به إليك .
تفسير المراغي — صفحة 123 | أحمد مصطفى المراغي