الدالة على صدقهم فيما يدعون ، والزبر : واحدها زبور وهو الكتاب ، النكير : الإنكار بالعقوبة . .
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه طريق الهدى وطريق الضلالة وذكر أن المستعد للإيمان قد اهتدى بهدى النذير ، والجاحد المعاند قسا قلبه ولم يستفد من هديه - ضرب مثلا به تنجلى حاليهما ، ثم ذكر أن الهداية بيد اللّه يمنحها من يشاء ، وأن هؤلاء المشركين كالموتى لا يسمعون نصيحة ولا يهتدون بعظة ، وأن اللّه لم يترك أمة سدى ، بل أرسل الرسل ؛ فمنهم من أجاب دعوة الداعي ونجا ، ومنهم من استكبر وعصى ، وكانت عاقبته الوبال والنكال في الدنيا والنار في العقبى .
الإيضاح
( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ )
أي وما يستوى الأعمى عن دين اللّه الذي ابتعث به نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، والبصير الذي قد أبصر فيه رشده فاتبع محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وصدّقه وقبل عن اللّه ما ابتعثه به ، وما تستوى ظلمات الكفر ونور الإيمان ولا الثواب والعقاب .
ثم ضرب مثلا آخر لهما فقال :
( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ )
أي وما يستوى أحياء القلوب بالإيمان باللّه ورسوله ومعرفة كتابه وتنزيله ، وأموات القلوب بغلبة الكفر عليها حتى صارت لا تعقل عن اللّه أمره ونهيه ولا تفرق بين الهدى والضلال ، وكل هذه أمثال ضربها اللّه للمؤمن والإيمان والكافر والكفر .
ونحو الآية قوله :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ؟ »
وقوله :
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ؟ »
.