تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الواحد ، فأنزلنا الماء من السماء وأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها وطعومها وروائحها كما هو مشاهد من ألوان الثمار من أصفر إلى أحمر إلى أخضر إلى نحو ذلك ونحو الآية قوله :
« وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
.
( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ )
أي وخلقنا الجبال كذلك مختلفة الألوان من بيض إلى حمر إلى سود غرابيب كما هو مشاهد ، وفي بعضها طرائق مختلفة الألوان أيضا .
( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ )
أي وكذلك الناس والدواب والأنعام مختلفة الألوان في الجنس الواحد ، بل الحيوان الواحد قد يكون فيه ألوان مختلفة ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . ونحو الآية قوله :
« وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ »
. ولما عدد آياته وأعلام قدرته وآثار صنعه بين أنه لا يعرف ذلك حق المعرفة إلا العلماء بأسرار الكون ، العالمون بدقائق صنعه تعالى ، فهم الذين يفهمون ذلك حق الفهم ، ويعلمون شديد بطشه وعظيم قهره فقال :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
أي إنما يخاف اللّه فيتقى عقابه بطاعته - العالمون بعظيم قدرته على ما يشاء من الأشياء وأنه يفعل ما يريد ، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته فخافه ورهبه خشية أن يعاقبه . وقد أثر عن ابن عباس أنه قال : العالم بالرحمن من عباده ، من لم يشرك به شيئا ، وأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، وحفظ وصيته ، وأيقن أنه ملاقيه ومحاسبه بعمله .