تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
( وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى )
أي وإن تسأل نفس ذات ثقل من الذنوب ، من يحمل عنها ذنوبها ؟ لم تجد من يجيبها إلى ما تطلب ولو كان المدعو ذا قرابة لها كأب أو ابن ، إذ كلّ مشغول بنفسه ، ولكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ونحو الآية قوله :
« لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً »
وقوله :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
قال عكرمة : إن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة فيقول يا بنىّ : أىّ والد كنت لك ؟ فيثنى خيرا فيقول له يا بني إني قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى ، فيقول له ولده : يا أبت ما أيسر ما طلبت ، ولكني أتخوف مثل ما تتخوف ، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا ، ثم يتعلق بزوجته فيقول يا فلانة : أىّ زوج كنت لك ؟ فنثنى خيرا فيقول لها إني أطلب إليك حسنة واحدة تهبينها لي لعلى أنجو بها مما ترين ، فتقول ما أيسر ما طلبت . ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا ، إني أتخوف مثل الذي تتخوف ثم سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم على عدم قبولهم دعوته وإصرارهم على عنادهم فقال :
( إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
أي إنما يجدى النصح والإنذار لدى من يخشون اللّه ويخافون شديد عقابه يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك ، بل لإيمانهم بما أتيت به وتصديقهم لك فيما أنبأت به عن ربك ، فهؤلاء هم الذين ينفعهم إنذارك ويتعظون بمواعظك ، لا من طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون - إلى أنهم يؤدون الصلاة المفروضة عليهم ويقيمونها على ما رسمه الدين ،
تفسير المراغي — صفحة 120 | أحمد مصطفى المراغي