تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لا تجزى نفس عن نفس شيئا ، ولا تستطيع دفع ضر عنها ولو كانت ذات قرابة منها ، ثم أرشد إلى أن البشارة والإنذار إنما تجدى نفعا لدى من يخشى اللّه ويخاف عقابه ، وأن من يتزكى فنفع ذلك عائد إليه ، وإلى اللّه عاقبة الأمور كلها ومردّها إليه .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
أي أنتم أيها العباد أولو الحاجة والفقر إلى خالقكم ورازقكم ، فإياه فاعبدوا ، وإلى رضاه فسارعوا ، وهو الغنى عن عبادتكم وعن غيرها ، وهو المحمود على نعمه ، فكل نعمة بكم وبسواكم فهي منه ، فله الحمد والشكر على كل حال . والخلاصة - أنتم في حاجة إليه وهو ذو الغنى وحده لا شريك له ، والمحمود في جميع ما يقول ويفعل ويشرع لكم ولغيركم من الأحكام . ثم أرشد إلى غناه وإلى قدرته الكاملة بقوله :
( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )
أي إن يشأ ربكم أن يهلككم أهلككم ، لأنه هو الذي أنشأكم من غير حاجة به إليكم ، ويأت بخلق سواكم يطيعونه ويأتمرون بأمره وينتهون عما نهاهم عنه ، وما ذلك بصعب على اللّه الخالق لجميع عباده ، بل هو يسير هيّن عليه . وليس بخاف ما في هذا من تهديد ووعيد ، وزجر وتأنيب . ثم أخبر عن أحوال يوم القيامة وأهوالها وشدائدها بقوله :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
أي ولا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ، بل تحمل كل نفس وزرها فحسب ، ولا تنافى بين هذا وما جاء في سورة العنكبوت من قوله سبحانه :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
فإن هذا في الضالين المضلين وهم يحملون إثم إضلالهم مع إثم ضلالهم ، وكل ذلك آثامهم لا آثام غيرهم .
تفسير المراغي — صفحة 119 | أحمد مصطفى المراغي