تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
النهار أطول من الليل ساعة فأكثر ، ويدخل النهار في الليل فيكون الليل أطول من النهار كذلك .
( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى )
أي وأجرى لكم الشمس والقمر ، نعمة منه عليكم ورحمة بكم ، لتعلموا عدد السنين والحساب ، ولتسكنوا في الليل ، وتبتغوا فضلا منه في النهار ، ولا يزالان يجريان هكذا لأجل معلوم ، لا يقصران دونه ، ولا يتعديانه ، وهو يوم القيامة .
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ )
أي ذلكم الذي يفعل هذه الأفعال هو معبودكم الذي لا تصلح العبادة إلا له ، وهو ربكم الذي له الملك التام والسلطان المطلق والقهر والجبروت ، وكل من في السماوات والأرض فهو عبد له وتحت قبضته وبطشه .
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ )
أي والذين تعبدونهم من الأصنام والأوثان لا يملكون شيئا ولو كان حقيرا ، بل هم ملك لخالق القوى والقدر . ثم أكد ما سلف مبينا حقارة شأنهم وعظيم ضعفهم بقوله :
( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ )
أي وإن تدعوا هذه الآلهة من دون اللّه لا تسمع لكم دعاء ، لأنهم جماد لا أرواح لهم ، ولو سمعوا ما قدروا أن ينفعوكم ويستجيبوا لشئ مما تطلبون . والخلاصة - كيف تعبدون من لا ينفع ولا يضر ، وتدعون من بيده النفع والضر ، وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون . وبعد أن نفى المقتضى للعبادة ، وهو مجىء النفع والضر من قبلهم ، ذكر المانع من عبادتهم وهو كفرهم بهم يوم القيامة فقال :
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ )
أي وهم يوم القيامة يتبرءون منكم ويقولون : ما كنتم إيانا تعبدون ، بل كنتم تعبدون أهواءكم وشهواتكم وما زينته لكم شياطينكم ونحو الآية قوله :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا »
.