الثوابت والسيارات ، كل يجرى بمقدار معين وعلى نهج ثابت لا يتغير ، وكل ذلك بتقدير العزيز العليم .
أما ما تدعون من دونه من الأصنام والأوثان فلا يملكون شروى نقير ، ولا يسمعون لكم دعاء ، ولا يستجيبون لدعوة ، ويوم القيامة يتبرءون منكم إذا دعوتموهم واستشفعتم بهم ، ولا ينبئك بهذا إلا الخبير وهو ربك العليم بما كان وما سيكون .
الإيضاح
( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ )
أي وما يعتدل البحران فيستويان : أحدهما عذب سائغ شرابه يجرى في الأنهار السارحة بين الناس من كبار وصغار بحسب الحاجة إليها في الأقاليم والأمصار . وثانيهما ملح ساكن تسير فيه السفن الكبار
( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا )
أي ومن كل البحار تأكلون السمك الغض الطرىّ فضلا من اللّه ومنة .
( وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
أي وتستخرجون الدر والمرجان من الملح الأجاج ومن العذب الفرات ، وتجرى السفن في كل منهما تشقه شقا بحيازيمها حين جريها ، مقبلة مدبرة حاملة أقواتكم من بلد إلى آخر ، فتدفع عنكم المخمصة وتسدّ العوز .
لعلكم تشكرونه سبحانه على تسخيرها لكم ، تتصرفون فيها كيف شئتم ، وتذهبون فيها إن أردتم .
ولما كان بين الفلك في البحر والشمس والقمر في مدارهما مناسبة ، فإن كلا منهما سارح في تلك العوالم الشاسعة - أردفه ذكر الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر فقال :
( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ )
أي يدخل الليل في النهار فيكون