المعنى الجملي
بعد أن أبان أن الشيطان يضل أتباعه ويدعوهم إلى النار - ذكر هنا أن حزب الشيطان له العذاب الشديد ، وأن حزب اللّه له المغفرة والأجر الكبير ، ثم بين أن الضلال والهداية بيد اللّه بحسب ما يعلم من الاستعداد وصفاء النفوس وقبول الهداية ، أو تدسيتها وارتكابها الإجرام والمعاصي ، فلا تحزن على ما ترى من ضلال قومك واتباعهم لوساوس الشيطان ، واللّه عليم بحالهم وسيجازيهم بما يستحقون .
أخرج جويبر عن الضحاك أن الآية نزلت في عمر رضى اللّه عنه وأبى جهل حيث هدى اللّه عمر وأضل أبا جهل .
الإيضاح
( الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
أي الذين كفروا باللّه ورسوله لهم عذاب شديد في النار ، من جراء كفرهم وإجابتهم دعوة الشيطان واتباعهم خطواته .
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
أي والذين صدقوا اللّه ورسوله وعملوا بما أمرهم به وانتهوا عما نهاهم عنه - لهم مغفرة من اللّه لذنوبهم وأجر كبير كفاء ما ملئوا به قلوبهم من عامر الإيمان ، وأخبتوا لربهم بصالح الأعمال .
ثم بيّن البعد ما بين الفريقين ، واختلاف حال الفئتين فقال :
( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً )
أي أفمن حسّن له الشيطان سيئ الأعمال من معاصي اللّه والكفر به وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان ، فحسب سيئ ذلك حسنا ، وظن قبيحة جميلا ، ألك فيه حيلة ؟
ثم ذكر السبب في اتجاه كل من الفريقين إلى ما اتجه إليه فقال :
( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أي فإن ذلك الإضلال بمشيئة اللّه تعالى التابعة لعلمه باستعداد النفوس للخير وللشر ، وقد تقدم ذلك غير مرة ، فلا حاجة إلى الإطناب فيه .