تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أطوارها ، فقد كانت ترابا ثم نطفة ثم وضعت في الأرحام إلى أن صارت بشرا سويا ، ومنها ما يمد في عمرها ، ومنها ما يخترم قبل ذلك ، كما تدل عليه المشاهدة ، وكل ذلك يسير على اللّه .

الإيضاح

( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ )
أي أفلا تتدبرون وتعقلون فتعلموا أن من أوجد الرياح بعد أن لم تكن ، ثم جعلها تسيّر السحاب الثقال ، فتنزل منها الغيث إلى الأرض الجرز التي لا نبات بها ، فتحيا بعد أن كانت ميتة وتهتز وتربو وتنبت كل زوج بهيج - أفليس ذلك القادر الحكيم الذي أحيا ميت الأرض بقادر على أن يحيى الموتى بعد بلاها ، وبعد أن كانت عظاما نخرة ؟ إنه على كل شئ قدير . و عن أبي رزين قال : « قلت يا رسول اللّه كيف يحيى اللّه الموتى ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم يا أبا رزين أما مررت بوادي قومك ممحلا ، ثم مررت به يهتز خضرا ؟ قلت بلى ، قال صلّى اللّه عليه وسلم فكذلك يحيى اللّه الموتى » .
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً )
أي من كان يود أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة اللّه تعالى ، فإن بها تنال العزة إذ للّه العزة فيهما جميعا .
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ )
أي إنه سبحانه يقبل طيب الكلام كالتوحيد والذكر وقراءة القرآن ، ومن الذكر : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر .
( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
صلاح العمل بالإخلاص فيه ، وما كان كذلك قبله اللّه وأثاب عليه ، وما لا إخلاص فيه ، وما كان كذلك قبله اللّه وأثاب عليه ، وما لا إخلاص فيه فلا ثواب عليه بل عليه العقاب ، فالصلاة والزكاة وأعمال البر إذا فعلت مراءاة للناس لا يتقبلها اللّه كما قال سبحانه
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ »
. وروى عن ابن عباس أنه قال : الكلام الطيب ذكر اللّه ، والعمل الصالح : أداء
تفسير المراغي — صفحة 112 | أحمد مصطفى المراغي