تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فيزيننّ لكم بوساوسه المعاصي والآثام ثم ختم السورة بذكر ما استأثر اللّه بعلمه ، مما في الكائنات ، وهي الخمس التي اشتملت عليها الآية الكريمة ، مما لم يؤت علمها ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً )
أي يا أيها المشركون من قريش وغيرهم ، اتقوا اللّه وخافوا أن يحل بكم سخطه في يوم لا يغنى والد عن ولده ، ولا مولود هو مغن عن والده شيئا ، لأن الأمور كلها بيد من لا يغالب ، ومن لا تنفع عنده الشفاعة والوسائل التي تنفع في الدنيا ، بل لا تجدى عنده إلا وسيلة واحدة ، هي العمل الصالح الذي قدمه المرء في حياته الأولى . ثم أكد ما سلف بقوله :
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
أي اعلموا أن مجىء هذا اليوم حق ، لأن اللّه قد وعد به ، ولا خلف لوعده . ثم حذرهم من شيئين ، فقال : ( 1 )
( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
أي فلا تخدعنّكم زينة هذه الحياة ولذاتها ، فتميلوا إليها وتدّعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب اللّه في ذلك اليوم . ( 2 )
( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ )
أي ولا يغرنكم الشيطان ، فيحملنّكم على المعاصي بتزيينها لكم ، ثم إرجاء التوبة إلى ما بعد ذلك ، ثم هو ينسينكم ذلك اليوم ، فلا تتخذنّ له زادا ، ولا تعدّنّه معادا . ثم ذكر سبحانه خمسة أشياء لا يعلمها إلا هو ، فقال : ( 1 )
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ )
فلا يعلمها أحد سواه ؛ لا ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل ، كما قال :
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
. ( 2 )
( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ )
في وقته المقدر له ، ومكانه المعين في علمه تعالى ، والفلكيون وإن علموا الخسوف والكسوف ، ونزول الأمطار بالأدلة الحسابية ،
تفسير المراغي — صفحة 99 | أحمد مصطفى المراغي