وقال الأعشى :
بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير ختّار
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للانسان ما في السماوات وما في الأرض - ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار إلخ ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر ، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجرى في البحر بنعمة اللّه ، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات ، إلا أن البصير يدركها على الفور ، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة ، وأحدق به الخطر ، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شئ بإرادة اللّه .
الإيضاح
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ )
أي ألم تشاهد أيها الناظر بعينيك أن اللّه يزيد ما نقص من ساعات الليل في ساعات النهار ، ويزيد ما نقص من ساعات النهار في ساعات الليل .
والخلاصة : إنه يأخذ من الليل في النهار ، فيقصر ذاك ويطول هذا ، وذاك في مدة الصيف ، إذ يطول النهار إلى الغاية ، ثم يبتدئ النهار في النقصان ، ويطول الليل إلى الغاية في مدة الشتاء .
( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
لمصالح خلقه ومنافعهم .
( كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي كل منهما يجرى بأمره إلى وقت معلوم ، وأجل محدد ، إذا بلغه كوّرت الشمس والقمر .
( وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
أي وأن اللّه بأعمالكم من خير وشر خبير بها لا تخفى عليه خافية من أمرها ، وهو مجازيكم بها .