تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ )
أي فلما نجوا من الأهوال التي كانوا فيها ، وخلصوا إلى البر ، فمنهم متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء ، موفّ بما عاهد عليه اللّه في البحر ، ومنهم من غدر ونقض عهد الفطرة ، وكفر بأنعم اللّه عليه .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 )

تفسير المفردات

اتقوا ربكم : أي خافوا عقابه ، لا يجزى : أي لا يغنى ، والغرور : ما غرّ الإنسان من مال وجاه ، وشهوة وشيطان ، والساعة : يوم القيامة ، ما في الأرحام : أي ما في أرحام النساء من صفاته وأحواله كالذكورة والأنوثة ، والحياة والموت ، وغيرها من الأعراض .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر دلائل التوحيد على ضروب مختلفة ، وأشكال منوّعة - أمر بتقوى اللّه على سبيل الموعظة والتذكير بيوم عظيم ، يوم يحكم اللّه بين عباده ، يوم لا تنفع فيه قرابة ، ولا تجدى فيه صلة رحم ، فلو أراد والد أن يفدى ابنه بنفسه لما قبل منه ذلك وهكذا الابن مع أبيه ، فلا تلهينكم الدنيا عن الدار الآخرة ، ولا يغرنكم الشيطان